قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَآيَةٌ لَّهُمُ الَّيلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ } ؛ أي وعلامةٌ لَهم أُخرى تدلُّ على قُدرَتِنا ، الليلُ المظلم يُنْزَعُ منه النهارُ فإذا هم داخِلون في الظَّلام ، وذلك أنَّ الأصلَ هو الظُّلمةُ ، والنهارُ داخلٌ عليها لأنَّ الله خلقَ الدُّنيا مظلمةً ، فإذا طلَعتِ الشمسُ صارت الدُّنيا مضيئةً تشبهُ ضوءَ النهار باللِّباس ، فإذا ذهبَ الضوءُ بغُروب الشمسِ كان ذهابُ ذلك بمنْزِلة سَلْخِ جلدِ الشَّاة عن الشاةِ ، وسلخِ الثوب الرجُل عن الرجلِ ، والمعنى: إذا غربَتِ الشمسُ سُلِخَ النهارُ من الليلِ أن كشفَها فأُزيلَ فتظهرُ الظُّلمة.