فهرس الكتاب

الصفحة 3443 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَآ } ؛ نزَلت في عبدِالرَّحمنِ بن أبي بكر ، قالَ لأَبيه وأُمه قبلَ أن يسلمَ حين كانا يدعُوَانهِ إلى الإسلامِ ، ويُخبرانهِ بالبعثِ بعد الموت وهو يأبَى ويُسِيءُ القولَ لهما ، فقالَ لهما: { أُفٍّ لَّكُمَآ } أي أُفٍّ قذفًا لكما ، كما يقالُ عند شمِّ الرائحةِ الكريهة ، { أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِن قَبْلِي } ؛ أي تُخوِّفانِني أن أخرَجَ من القبرِ وقد مضَتِ القرونُ مِن قبل ولم يخرج أحدٌ منهم من قبرهِ ، أين عبدُالله بن جَدعان ؟ أين فلان وأين فُلان؟! { وَهُمَا يَسْتَغثِيَانِ اللَّهَ } ؛ يعني أبَويهِ يدعُوانِ الله له بالْهُدَى ويقولان له: { وَيْلَكَ آمِنْ } ؛ أي صدِّقْ بالبعثِ ، { إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ } ، بالبعثِ ، { فَيَقُولُ مَا هَـاذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ } ؛ فيقولُ لَهما: ما هذا الذي تقُولانِ إلاَّ أكاذيبُ الأوَّلين.

والاستغاثةُ باللهِ دعاؤُكَ اللهَ ليُغِيثَكَ على ما نَابَكَ ، والجارُّ محذوفٌ ، تقديرهُ: يستغِيثان باللهِ. وقرأ القُرَّاء والأعمشُ (أنْ أخْرُجَ) بفتحِ الألف وضمِّ الراءِ.

قال ابنُ عبَّاس: (فَلَمَّا ألَحَ عَلَيْهِ أبَوَاهُ فِي دُعَائِهِ إلَى الإِيْمَانِ ؛ قَالَ لَهُمَا: أحْيُوا لِي عَبْدَاللهِ بْنَ جَدْعَان ، فَإنَّهُ كَانَ شَيْخًا صَدُوقًا ، وَأحْيُوا لِي عَامِرَ بْنَ كَعْبٍ ، وَمَشَايخَ مِنْ قُرَيْشٍ حَتَّى أسْأَلَهُمْ عَنْ مَا تَقُولاَنِ ، وَأخْرِجَا لِي بَعْضَ آبَائِي وَأجْدَادِي مِنْ قُبُورهِمْ لأَسْأَلَهُمْ ، فَإنْ صَدَّقُوكُمَا آمَنْتُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت