فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 4495

قوله عَزَّ وَجَلَّ: { فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ } ؛ فَبنَقْضِهِمُ الميثاقَ الذي أُخِذ عليهم في التَّوراةِ وبجَحْدِهِمْ القُرْآنَ والإنْجِيْلَ وبما في التَّوراةِ من نَعْتِ الإسلامِ وصِفَةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وقتلِهم الأنبياءَ بغيرِ جُرْمٍ ، { وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ } ؛ أي في أوْعِيَةٍ لا تَعِي شيئًا ، بقولُ الله تعالى: { بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ } ؛ أي ليسَ كما قالُوا ، ولكن خَتَمَ اللهُ على قلوبهم مجازاةً على كفرهم ، { فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلًا } ؛ أي إلاّ إيْمانًا قليلًا لا يَجِبُ أن يسمَّوا به مؤمنين ، فذلك أنَّهم آمنُوا ببعضِ الرُّسُلِ والكتُب دون البعضِ.

وقال الحسنُ: (فِي هَذَا تَقْدِيْمٌ وَتأخِيْرٌ ؛ مَعْنَاهُ: بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْهَا بكُفْرِهِمْ إلاَّ فقَلِيْلًا فَلاَ يُؤْمِنُونَ ، وَالْمُرَادُ بالْقَلِيْلِ عَبْدُاللهِ بْنُ سَلاَمٍ وَمَنْ تَابَعَهُ . أما دخولُ(مَا) في قوله تعالى { فَبِمَا نَقْضِهِم } فمعناه التأكيدُ ؛ كأنه قالَ: فَينَقْضِهِمُ الْعَهْدَ ، وجوابُ قولهِ تعالى { فَبِمَا نَقْضِهِم } مضمرٌ في الآية ؛ تقديرهُ: فَبمَا نَقْضِهِمْ مِيْثَاقَهُمُ لَعَنَّاهُمْ ، هذا لأنَّ أولَ الآيةِ ذمٌّ على الكفرِ ، ومَن ذمَّهُ اللهُ فقد لَعَنَهُ ، يعني مَن ذمَّهُ على الكُفْرِ. ويقالُ: إن الجالبَ للباقي قولَهُ: { فَبِمَا } قولهُ تعالى مِنْ بَعْدُ { فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ } [النساء: 160] فقوله تعالى { فَبِظُلْمٍ } بدلٌ من { فَبِمَا نَقْضِهِم } ، وجوابُهما جميعًا { حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ } [النساء: 160] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت