فهرس الكتاب

الصفحة 1286 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُواْ مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ } ؛ أي وما تكونُ في أمرٍ من الأمُور ، وقال الحسنُ: (مِنْ شَأْنِ الدُّنْيَا وَحَوَائِجِكَ فِيهَا ، وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ ، أيْ مِنَ اللهِ نَازلٍ مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ يُوحَى إلَيْكَ مِنْ سُورَةٍ أوْ آيَةٍ تَقْرَأُ عَلَى أُمَّتِكَ) .

والخطابُ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم وأُمَّتُهُ داخلون فيه ؛ لأنَّ خطابَ الرئيس خطابٌ له ولأتباعهِ ، يدلُّ على ذلك قولهُ: { وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا } أي ما تعمَلون أنتم جميعًا يا بَنِي آدمَ عامَّة ويا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ من خيرٍ أو شرٍّ ، إلاّ كُنَّا على أمرِكم وتِلاوَتِكم وعمَلِكم شُهودًا إذ تدخلون فيه. قال الفرَّاء: (مَعْنَاهُ يَقُولُ: اللهُ تَعَالَى شَاهِدٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ) وَالْمَعْنَى ألاَ يَعْلَمُهُ فَيُجَازِيكُمْ بهِ. والإفَاضَةُ الدخولُ في العملِ ، وقال ابنُ الأنباريِّ: (إذ تَنْدَفِعُونَ فِيْهِ) وقال ابنُ عبَّاس: (إذ تَأْخُذُونَ فِيْهِ) .

قَوْلُهُ تََعَالَى: { وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ } ؛ أي ما يغيبُ وما يبعُد ، { مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ } ، من وزنِ نَملَةٍ حميراء صغيرةٍ من أعمالِ العباد ، { فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَآءِ وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذلِكَ } ولا أخفَّ من الوزنِ من الذرَّة ، { وَلا أَكْبَرَ } ، ولا أثقلَ منه ، { إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } ، إلاّ وهو مع علمِ الله تعالى ومكتوبٌ في اللوحِ المحفوظ. والعُزُوبُ البُعْدُ والذهابُ ، ويَعْزُِبُ بضمِّ الزاي وكسرِها لُغتان. قَوْلُهُ تَعَالَى: { مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ } أي وَزْنَ ذرَة ، ومثقالُ الشيء ما وَازَنَهُ.

قال الفرَّاءُ: (مَنْ نَصَبَ قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَصْغَرَ } و { أَكْبَرَ } فَإِنَّمَا أرَادَ الْخَفْضَ يُتْبعْهُمَا الْمِثْقَالَ وَالذرَّةَ ، إلاَّ أنَّهُمَا لاَ يَنْصَرِفَانِ ؛ لأنَّهُمَا عَلَى وَزْنِ أفْعَلَ اتِّبَاعُ مَعْنَى الْمِثْقَالِ ؛ لأنَّكَ لَوْ لَقِيتَ مِنَ الْمِثْقَالِ مَنْ كَانَ رَفْعًا وَهُوَ كَقَوْلِهِ: مَا أتَانِي مِنْ أحَدٍ عَاقِلٍ وَعَاقلٌ ، وَكَذلِكَ: مَا لَكُمْ مِنْ إلَهٍ غَيْرِهِ وَغَيْرُهُ) .

وَقِيْلَ: رُفع على الابتداءِ ، وخبرهُ { إِلاَّ فِي كِتَابٍ } فمَن قرأ (وَلاَ أصْغَرَ وَلاَ أكْبَرَ) بالنصب فالمعنى: وما يعزبُ عن ربك مِن مثقال ذرَّة ، ولا أصغرَ من ذلكَ ولا أكبرَ. ومَن رفع المعنى: وما يعزبُ عن ربكَ مِثقالُ ذرَّةٍ ، ولا أصغرُ ولا أكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت