فهرس الكتاب

الصفحة 3478 من 4495

وقولهُ تعالى: { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ } ؛ أي فلعَلَّكم إن انصَرفتُم من مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وعن ما يأمُركم به أنْ تعودُوا إلى مثلِ ما كُنتم عليه من الكفرِ والفسادِ في الأرضِ من وَأدِ البناتِ ، ومن قَتْلِ بعضِكم بعضًا كفعلِ الجاهليَّة ، وَقِيْلَ: معناهُ: لعلَّكم إنْ توَلَّيتُم أمرَ هذه الأُمة بعدَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنْ تُفسِدُوا في الأرضِ بالقتال ، { وَتُقَطِّعُواْ أَرْحَامَكُمْ } ؛ بالبغْيِ ، فيقتلُ قريشٌ بني هاشِمَ ، وبنو هاشمٍ قُريشًا.

وذهبَ كثيرٌ من الناسِ إلى أنَّ هؤلاءِ بنُو أُميَّة ، والمعنى: فلعلَّكم إنْ أعرَضتُم عن الإيمانِ والقرآن ، وفارَقتم أحكامَهُ أن تُفسِدُوا في الأرضِ فتَعُودُوا إلى ما كُنتم عليه في الجاهليَّة من الفسادِ وقتلِ بعضكم بعضًا ، وتُقَطِّعُوا أرْحَامَكُمْ بسَفكِ الدماءِ بعد ما جَمَعكم اللهُ بالاسلامِ والأُلفة ، فتَعُودوا إلى ما كُنتم عليه في جاهلِيَّتكم من القتلِ والبغيِ وقطيعة الرَّحم. وقال المسيَّب بن شُريك: (مَعْنَاهُ: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ أمْرَ النَّاسِ أنْ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بالظُّلْمِ ، نَزَلَتْ فِي أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وَفِي بَنِي هَاشِمٍ) .

قرأ يعقوبُ وأبو حاتمٍ: (وَتَقْطَعُوا) مُخفَّفًا من القطعِ اعتبارًا بقولهِ { وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ } [البقرة: 27] ، وقولُ الحسن (وَتَقَطَّعُواْ) بفتح الحروف المشدَّدة اعتبارًا بقوله { فَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ } [المؤمنون: 53] ، وقرأ الكافَّة (وَتُقَطِّعُواْ) بضمِّ التاء وتشديدِ الطاء وكسرِها من القطعِ على التكثيرِ لأجل الأرحامِ.

ثم ذمَّ اللهُ تعالى مَن يريدُ ذلك فقالَ تعالى: { أَوْلَـائِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ } ؛ فلاَ يَسمعون الحقَّ ولا يهتَدون للرُّشدِ ، يعني المنافقِين الذين يُفسِدون في الأرضِ ، ويُقطِّعون أرحامَهم ، ونسَبَهم اللهُ تعالى إلى الصَّمَمِ والعمَى لإعراضِهم عن أمرِ الله تعالى ، وأمَّا في مُشاهدَتِهم فإنَّهم لا يكونون صُمًّا ولا عُميانًا ، ومثلهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَآ أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلاَ أَبْصَارُهُمْ وَلاَ أَفْئِدَتُهُمْ مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُواْ يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ } [الأحقاف: 26] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت