قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَّنْ إِلَـاهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ } ؛ أي قُلْ يا مُحَمَّد لكفَّار مكة: إنْ سلبَ اللهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ التي هي أشرفُ ما قِبَلِكُم من الأعضاءِ ، وخَتَمَ عَلَى قُلُوبكُمْ ؛ فإن سَلَبَ عقولكم حتى لا تفهمُوا بها فعاقَبَكم بذلك على تكذيبكُم الرسلَ ؛ هل مِنْ إلَهٍ غَيْرُ اللهِ يردُّ عليكم ما سَلَبَهُ الله تعالى ؟ وهل يقدرُ على ذلك غيرهُ ؟ { انْظُرْ } ؛ يا مُحَمَّد ؛ { كَيْفَ نُصَرِّفُ } ؛ نُبَيِّنُ لَهُمْ ؛ { الآيَاتِ } ؛ فِي الْقُرْآنِ ؛ ونُخَوِّفُهُمْ بها ؛ { ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ } ؛ أي يُعْرِضُونَ عما وَضَحَ لَهم مكذِّبين به ، لا تتحركُ أفئدتُهم. والتصريفُ توجيه المعنىَ في الجهات تُظْهِرُهُ أتَمَّ الإِظهار.