فهرس الكتاب

الصفحة 2831 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { ياأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا } ؛ قال المفسِّرون:"كان بعضُ أزواجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم سَأَلْنَهُ شيئاَ من عَرَضِ الدُّنيا وآذينَهُ بزيادةِ النَّفقة ، فهَجَرَهُنَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وآلَى منهنَّ شهرًا أنْ لا يقرَبَهن ولَم يخرج إلى أصحابهِ للصَّلوات."

فقالتِ الصحابةُ: مَا شَأْنُ رَسُولِ اللهِ ؟ فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: إنْ شِئْتُمْ ذَهَبْتُ إلَيْهِ لأُعْلِمَكُمْ مَا شَأْنُهُ ؟ فَذَهَبَ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَأْذنَ فَأَذِنَ لَهُ. قَالَ عُمَرُ: فَجَعَلْتُ أقُولُ فِي نَفْسِي: أيُّ شَيْءٍ أكَلِّمُ بهِ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَعَلَّهُ يَنْبَسِطُ ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ؛ لَوْ رَأيْتَ فُلاَنَةَ وَهِيَ تَسْأَلُنِي النَّفَقَةَ فَصَكَكْتُهَا صَكَّةً ؟ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"فَذلِكَ الَّذِي أجْلَسَنِي عَنْكُمْ". فَأَتَى عُمَرُ حَفْصَةَ فَقَالَ لَهَا: لاَ تَسْأَلِي رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا فَمَا كَانَ مِنْ حَاجَتِهِ لَكَ فَأَوْلَى.

ثُمَّ جَعَلَ يَتَتَبَّعُ نِِسَاءَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم يُكَلِّمُهُنَّ ، حَتَّى قَالَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: يَغُرُّكَ أنَّكِ امْرَأةٌ حَسْنَاءُ وَإنَّ زَوْجَكِ يُحِبُّكِ لَتَنْتَهِيَنَّ أوْ لَيُنْزِلَنَّ اللهُ فِيْكُنَّ الْقُرْآنِ. فَقَالَتْ أُمُّّ سَلَمَةَ: يَا ابْنَ الْخَطَّاب ؛ أوَمَا بَقِيَ لَكَ إلاَّ أنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ وَنِسَائِهِ! فَمَنْ تَسْأَلَ الْمَرْأةُ إلاَّ زَوْجَهَا ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ { ياأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ } "إلى آخرها."

وكان يومئذٍ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم تسعُ نِسوَةٍ ؛ خمسٌ من قُريش: عائشةُ بنت أبي بكر ، وحفصةُ بنت عُمر ، وأمُّ حبيبةَ بنت أبي سُفيان ، وسَوْدَةُ بنتُ زَمْعَةَ ، وأمُّ سَلَمَةَ بنت أبي أُميَّة ، فهؤلاءِ من قريشٍ. وصفيَّة بنتُ حَييِّ بن أخطب الخيبريَّة ، وميمونةُ بنت الحارثِ الهلالية ، وزينبُ بنت جحشٍ ، وجُوَيْرِيَّةُ بنت الحارثِ الْمُصْطَلِقِيَّةُ.

وعن ابنِ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قالَ:"كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسًا مَعَ حَفْصَةَ ، فَتَشَاجَرَا فِيْمَا بَيْنَهُمَا ، فَقَالَ لَهَا: هَلْ لَكِ أنْ أجْعَلَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ رَجُلًا ؟ قَالَتْ: نَعَمْ ، قَالَ: فَأَبُوكِ إذًا ، فَأَرْسَلَ إلَى عُمَرَ رضي الله عنه ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا قَالَ: تَكَلَّمِي ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ تَكَلَّمْ وَلاَ تَقُلْ إلاَّ حَقًّا! فَرَفَعَ عُمَرُ يَدَهُ فَوَجَّى وَجْهَهَا ثُمَّ رَفَعَ فَوَجَّى وَجْهَهَا ، فَقَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم:"كُفَّ"."

فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَدُوَّةِ اللهِ! أوَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ إلاَّ حَقًّا ، وَالَّذِي بَعَثَهُ بالْحَقِّ لَوْلاَ مَجْلِسُهُ مَا رَفَعْتُ يَدِي حَتَّى تَمُوتِي. فَقَامَ صلى الله عليه وسلم فَصَعَدَ إلَى غُرْفَةٍ ، فَمَكَثَ فِيْهَا شَهْرًا لاَ يَقْرَبُ شَيْئًا مِنْ نِسَائِهِ ، يَتَغَدَّى وَيَتَعَشَّى فِيْهَا ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: { ياأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا } الآيَةُ ، فَنَزَلَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فَعَرََضَ ذلِكَ عَلَيْهِنَّ كُلُّهُنَّ ، فَلَمْ يَخْتَرْنَ إلاَّ اللهَ وَرَسُولَهُ ، وَكَانَ آخِرُ مَنْ عَرَضَ عَلَيْهَا حَفْصَةُ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ ؛ إنِّي فِي مَكَانِ الْعَائِذة بكَ مِنَ النَّار ، وَاللهِ لاَ أعُودُ لِشَيْءٍ تَكْرَهُهُ أبَدًا ، بَلْ أخْتَارُ اللهَ وَرَسُولَهُ ، فَرَضِيَ عَنْهَا"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت