قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ } ؛ نَزَلَتْ فِي طُعَمَةَ ؛ وَذَلِكَ أنَّهُ لَمَّا نَزَلَ فِيْهِ الْقُرْآنُ ، وَعَلِمَ قَوْمُهُ أنَّهُ ظَالِمٌ ، وَخَافَ هُوَ عَلَى نَفْسِهِ الْقَطْعَ وَالْفَضِيْحَةَ ؛ هَرَبَ إلَى مَكَّةَ ؛ فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ ، ومعناها: ومن يخالفِ الرسولَ في التوحيدِ والحدُودِ مُعَاندًا من بعدِ ما تَبَيَّنَ له حكمُ اللهِ ، ويتَّبع دينًا غيرَ دينِ المؤمنين وهو دينُ أهلِ مكَّة ؛ { نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى } ؛ أي نَكِلُهُ في الآخرةِ إلى ما تولَّى. قِيْلَ: وَنَتْرُكْهُ إلى اختارَ لنفسهِ في الدُّنيا ؛ أي لا يتولَّى اللهُ نَصْرَهُ ولا معونتَه ، { وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ } ؛ أي وَنُلْزِمُهُ دخولَ جهنَّم في الآخرةِ ، { وَسَآءَتْ } ؛ جهنَّمُ ؛ { مَصِيرًا } ؛ أي لِمن صارَ اليها.
فَلَمْ يَتُبْ طُعْمَةُ وَلَمْ يَنْدَمُ ، وَأقََامَ عَلَى كُفْرِِهِ ، ثُمَّ إنَّهُ نَقَبَ بَيْتَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ مِنْ أهْلِ مَكَّةَ ؛ فَسَقَطَ عَلَيْهِ حَجَرٌ فَنَشَبَ فِيْهِ ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يَدْخُلَ وَلاَ يَخْرُجَ حَتَّى أصْبَحَ ؛ فَأَخَذهُ لِيَقْتُلَهُ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: دَعُوهُ ؛ فَإنَّهُ قَدْ لَجَأَ إلَيْكُمْ وَتَحَرَّمَ بكُمْ فَاتْرُكُوهُ ؛ فَأَخَرَجُوهُ مِنْ مَكَّةَ ، فَخَرَجَ مَعَ قَوْمٍ مِنَ التُّجَّارِ نَحْوَالشَّامِ ؛ فَنَزَلُواْ مَنْزِلًا فَسَرَقَ بَعْضَ مَتَاعِهِمْ وَهَرَبَ ، فَطَلَبُوهُ فَوَجَدُوهُ ؛ فَرَمَوْهُ بالْحِجَارَةِ حَتَّى قَتَلُوهُ ؛ فَصَارَ قَبْرُهُ تِلْكَ الْحِجَارَةَ.