فهرس الكتاب

الصفحة 2229 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ } ؛ أي لكلِّ أهلِ دِين جعلنا شَريعةً هم عاملون بها ، وَقِيْلَ: مَوْضِعًا تعتادُونه لعبادةِ الله ، ومَكَانًا تعيشونه وتعملون الخيرَ فيه. وَقِيْلَ: معناهُ: لكلِّ أُمَّةٍ جعلنا عِبرًا. وقال قتادةُ: (مَوْضِعُ قُرْبَانٍ يَذْبَحُونَ فِيْهِ) ، وَقِيْلَ: الْمَنْسَكُ جميعُ العباداتِ التي أمرَ اللهُ بها ، كما قالَ صلى الله عليه وسلم يومَ الأضحى:"إنَّ أوَّلَ نُسُكٍ فِي يَوْمِنَا هَذا الصَّلاَةُ ثُمَّ الذبْحُ". وَقِيْلَ: أراد بالمنسكِ في هذه الآية الْمَذْبَحَ الذي يتقرَّبون فيه بذبائحِهم إلى اللهِ تعالى ، كما جعلَ مكانًا منحرًا للإنسان ؛ لأن النُّسُكَ إذا أُطْلِقَ أُريد به الذبحُ من جهة القُرْبَةِ ، كما قالَ { فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } [البقرة: 196] .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَلاَ يُنَازِعُنَّكَ فِي الأَمْرِ } ؛ معناه: النَّهْيُ عن المنازعةِ بعد ظهورِ ما يوجبُ نَسْخَ الشرائعِ المتقدِّمة ، كما يقالُ: لا يُخَاصِمُكَ فلانٌ في هذا الأمرِ. وَقِيْلَ: معناهُ: لا ينازعنَّكَ في أمرِ الذبح ، وذلك أن كفارَ قريش خَاصَمُوا رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأصحابَهُ في أمرِ الذبيحة ؛ وقالوا: ما لكم تأكلونَ ما قتلتُم بأيديكم ، ولا تأكلونَ ما قَتَلَهُ اللهُ؟

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ } ؛ أي أدْعُ إلى دينِ ربكَ وطاعته إنَّكَ على هُدًى مستقيمٍ ، وَقِيْلَ: على دَلاَلَةٍ ودينٍ مستقيم. { وَإِن جَادَلُوكَ } ؛ على سبيلِ المراءِ والتَّعْنُّتِ كما يفعلهُ السفهاء ، { فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ } ؛ أي إدفَعْهُم بهذا القول ، ولا تُجَادِلْ إلاّ لِتَبْييْنِ الحقِّ ، والمعنى: وإنْ خَاصَمُوكَ في أمرِ الذبيحةِ فَقُلِ اللهُ أعْلَمُ بمَا تَعْمَلُونَ مِن التكذيب فهو يُجازيكم به ، وهذا قَبْلَ الأمرِ بالقتال. وقولهُ تعالى: { اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } ؛ أي يَقْضِي بينَكم يومَ القيامة ، { فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } من الدِّين والذبيحةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت