فهرس الكتاب

الصفحة 730 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ } ؛ إنْ يُصِبْكَ اللهُ بفقرٍ أو مَرَضٍ أو بلاء ، فلا يقدرُ أحدٌ من الأصنام وغيرِها على كَشْفِ ذلك الضُّرِّ إلا اللهُ ، وإنَّما أطلقَ هذا اللفظ وإن كان يُتَصَوَّرُ أن يكشفَ الإنسانُ عن صاحبه كُرْبَةً من الْكُرَب ؛ لأن كاشفَ الضُّرِّ في الحقيقةِ هو اللهُ تعالى ، إمَّا أن يكشفه بفضلهِ أو نسبةً له.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ } ؛ أي بفَضْلٍ وسَعَةٍ في الرزق وصحَّة في الجسمِ ، فلا مُزِِيْلَ لَها إلا هُوَ. إلا أنهُ لَمْ يَقُلْ: فلا مزيلَ لَها إلا هوَ ؛ لأنه لَمَّا أكَّدَ هذا في الضُّرِّ دلَّ على هذا في الخيرِ فاستغنَى عن إعادتهِ. وإنَّما قال (يَمْسَسْكَ) مع أن كون الْمَسِّ المعيَّن من صفةِ الأجسام ؛ لأنَّ المعنى يَمْسَسْكَ اللهُ تعالى الضَّرَرَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ } ؛ أي لا يقدرُ أحدٌ أن يَمْنَعَهُ عن فعلِ ما أرادَ فِعْلَهُ من كَشْفِ ضُرٍّ أو غيرِه.

وعن ابنِ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قال:"أرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَرَاءَهُ وَهُوَ رَاكِبٌ عَلََى بَغْلَةٍ ، فَلَمَّا سَارَ بي مَلِيًّا الْتَفَتَ إلَيَّ وَقََالَ لِي:"يَا غُلاَمُ". قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ:"احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ أمَامَكَ ، تَعَرَّفْ إلَى اللهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ ، وَإذا سَأَلْتَ فَسْأَلِ اللهَ ، وَإذا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ ، وَقَدْ مَضَى الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَلَوْ جَهِدَ الْخَلاَئِقُ أنْ يَنْفَعُوكَ بمَا لَمْ يَقْضِ اللهُ لَكَ ؛ مَا قَدِرُواْ عَلَى ذلِكَ ، وَلَوْ جَهِدُوا أنْ يَضُرُّوكَ بمَا لَمْ يَكْتُب اللهُ عَلَيْكَ ؛ لَمَا قَدِرُواْ عَلَيْهِ. وَاعْلَمْ: أنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ ، وَأنًّ مَعَ الْكَرْب الْفَرَجُ ، وَأنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت