فهرس الكتاب

الصفحة 10001 من 16476

117 - {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ}

قال أهل المعاني: فيه إضمار مجازه: فلا برهان له به [1] .

118 - {فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (117) وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ} .

(1) حكاه عنهم ابن حبيب في"تفسيره"256/ أ، والحيري في"الكفاية"2/ 55/ ب. وهؤلاء جعلوا {لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ} وجواب الشرط في قوله: {وَمَنْ يَدْعُ} .

وقد اعترض أبو حيان عليه حيث قال: فلا يصح؛ لأنه يلزم منه حذف الفاء في جواب الشرط ولا يجوز إلَّا في الشعر. والأصح أن يكون جواب الشرط هو قوله: فإنما حسابه، وعليه ففي الجملة المنفية -لا برهان له به- وجهان:

1 -أنها صفة لـ (إلهًا) وهي صفة لازمة كقوله: {وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} [الأنعام: 38] . وجيء بها للتأكيد.

2 -أنها جملة اعتراض بين الشرط وجوابه كقولك: من أساء إليك -لا أحق بالإساءة منه- فأسئ إليه.

ولا خلاف بين أهل العلم أن قوله {لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ} لا مفهوم مخالفة له، فلا يصح لأحد أن يقول أما من عبد معه إلهًا آخر له برهان به فلا مانع من ذلك، لاستحالة وجود برهان على عبادة إله آخر معه.

انظر:"الكشاف"للزمخشري 3/ 201،"البحر المحيط"لأبي حيان 6/ 391،"إملاء ما من به الرحمن"للعكبري 2/ 152،"الدر المصون"للسمين الحلبي 8/ 375 - 376،"زاد المسير"لابن الجوزي 5/ 496،"أضواء البيان"للشنقيطي 5/ 833.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت