وكلما طافوا شوطًا سجدوا لأصنامهم، ولم يزيدوا [1] بذلك من الله إلا بُعدًا [2] . فأنزل الله تعالى هذِه الآية: {أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ} .
وقال الكلبي [3] ، عن أبي صالح [4] ، عن ابن عباس - رضي الله عنه: معناه شاهدين على رسولهم بالكفر؛ لأنه ليس من بطن إلا ولدته [5] .
18 -ثم قال: {أَنْ يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ}
قراءة العامة بالألف، وقرأ الجحدري: (مسجد الله) على الواحد [6] ؛ أراد المسجد الحرام: مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى
(1) في (ت) : يزدادوا.
(2) انظر"معالم التنزيل"للبغوي 4/ 20.
(3) محمد بن السائب، متهم بالكذب، ورمي بالرفض.
(4) مولى أم هانئ، ضعيف، يرسل.
(5) [*] الحكم على الإسناد:
فيه محمد بن السائب متهم بالكذب.
انظر"معالم التنزيل"للبغوي 4/ 20،"البحر المحيط"لأبي حيان 5/ 21،"الدر المصون"للسمين الحلبي 6/ 30.
قال أبو حيان في"البحر المحيط": ويؤيد هذا القول قراءة من قرأ على أنْفَسِهم بفتح الفاء، أي: أشرفهم وأجلهم قدرًا.
(6) "شواذ القراءة"للكرماني (ل 99/ ب) وزاد نسبتها لابن محيصن ومجاهد والشافعي، و"الموضح في وجوه القراءات"لابن أبي مريم 2/ 598، قال الهذلي في"الكامل في القراءات الخمسين" (ل 198/ أ) : وهو الاختيار، لأن المقصود منه مكة حرسها الله.