فهرس الكتاب

الصفحة 8434 من 16476

74 - {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ}

أي: الأشباه والأشكال فتشبهوه [1] بخلقه و (تجعلون له شركاء وشبهاه) [2] فإنه واحد لا مثل له {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ} خطأ ما تضربون له من الأمثال {وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} صواب ذلك من خطئه، ثم ضرب الله -عزَّ وجلَّ- مثلًا للمؤمن والكافر فقال عز من قائل:

75 - {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ}

هذا مثل الكافر رزقه الله تعالى مالًا فلم يقدم منه خيرًا ولم يعمل فيه بطاعة الله {وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا} هذا مثل المؤمن أعطاه الله تعالى مالًا فعمل فيه بطاعة الله وأنفقه فيما يرضي الله سرًّا وجهرًا، فأثابه على ذلك النعيم المقيم في الجنّة {هَل يَسْتَوُونَ} ولم يقل: هل يستويان لمكان (من) ؛ لأنها اسم مبهم يصلح للواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث وكذلك قوله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا} [3] ثم قال: ولا يستطيعون بالجمع لأجل ما، ومعنى الآية: هل يستوي هذا الفقير البخيل والغني السخي، وكذلك لا يستوي الكافر العاصي المخالف

(1) في (أ) : فيشركون ... ويجعلون له شريكًا وشبهًا، والمثبت من (م) ونحوه في"معالم التنزيل"5/ 32: يعني الأشباه فتشبهونه بخلقه وتجعلون له شريكًا فإنه واحد لا مثل له.

(2) انظر الحاشية السابقة.

(3) في الآية التي قبل السابقة وتمامها {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ (73) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت