46 - {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا}
إن شئت جعلتها متصلة بقوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ} ، {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا} ، وإن شئت جعلتها منقطعةً منها، مستأنفةً، ويكون المعنى: من الذين هادوا من يحرفون [1] ، كقوله: {وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (164) } [2] يعني: إلا من له.
قال ذو الرمة:
فظلوا، ومنهم دمعه سابق له ... وآخر يثني عَبْرة العين بالمُهْلِ [3]
يريد: ومنهم من دمعه.
{يُحَرِّفُونَ} : يغيرون {الْكَلِمَ} ، وقرأ علي بن أبي طالب: (الكلام) [4] {عَنْ مَوَاضِعِهِ} يعني صفة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وآية الرجم.
وقال ابن عباس: كانت اليهود يأتون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيسألونه عن الأمر، فيخبرهم، ويرى أنهم يأخذون بقوله، فإذا انصرفوا من عنده
(1) انظر:"معاني القرآن"للفراء 1/ 271،"جامع البيان"للطبري 5/ 117، ورجح الوجه الأول، وأما الزجاج في"معاني القرآن"2/ 58 فقد رد الوجه الثاني، لأن الموصول لا يحذف، وتبقى صلته.
(2) الصافات: 164.
(3) كذا في النسخ، والذي في ديوان ذي الرمة: بالهمل.
(4) وهي قراءة شاذة.
انظر:"مختصر في شواذ القرآن"لابن خالويه (ص 26) ،"إعراب القراءات الشواذ"للعكبري 1/ 391. =