100 -قوله عز وجل: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ}
الذين هاجروا قومهم وعشيرتهم، وفارقوا منازلهم وأوطانهم [1] {وَالْأَنْصَارِ} الذين نصروا [2] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أعدائه من أهل المدينة وآووه وأصحابه، وقد كانوا آمنوا قبل أن يهاجر إليهم بحولي {وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ} يعني: الذين سلكوا سبيلهم في الإيمان والهجرة والنصرة إلى يوم القيامة.
وقال عطاء: هم الذين يذكرون المهاجرين والأنصار بالترحم والدعاء، ويذكرون محاسنهم، ويسألون الله تعالى أن يجمع بينهم [3] .
وروي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قرأ (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصارُ الذين اتبعوهم بإحسان) برفع الراء وبغير واو في (الذين) ، فقال له أُبي بن كعب - رضي الله عنه: إنما هو {وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ} بالواو، فعاوده مرارًا ثلاثًا، فقال أبي بن كعب - رضي الله عنه: والله لقد قرأتُها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (والذين اتبعوهم بإحسان) وإنك يومئذٍ تبيع [4] القرظ ببقيع الغرقد، قال: صدقت، حفظتم ونسينا، وتفرّغتم وشغلنا، وشَهِدْتم وغِبنا، ثم قال عمر - رضي الله عنه - لأبيّ - رضي الله عنه: أفيهم الأنصار؟ قال: نعم، ولم يستمر الخطّاب ولابنيه، فقال عمر
(1) "جامع البيان"للطبري 11/ 6.
(2) في (ت) : ناصروا.
(3) ذكره البغوي في"معالم التنزيل"4/ 88، وابن الجوزي في"زاد المسير"3/ 491.
(4) في (ت) : تتبع.