ائتني هنا حتى تحملني قال فدنا منه فحمله فأصابا من الثمر فعليهما العذاب [1] .
112 -قوله -عز وجل-: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً}
يعني مكة {كَانَتْ آمِنَةً} لا يهاج فيها [2] أهلها ولا يغار عليها {مُطْمَئِنَّةً} قارة بأهلها لا يحتاجون إلى الانتقال للانتجاع [3] كما يحتاج إليه سائر العرب {يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ} يحمل إليها من البر والبحر، نظيره قوله -عز وجل-: {يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ} .
{فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ} جمع نعمة، وقيل: جمع نعم، وقيل: جمع نعماء مثل بأس وبؤس وأبؤس {فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ} فابتلاهم الله بالجوع سبع سنين وقطعت العرب عنهم الميرة بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى جهدوا (وأكلوا الجيف والعظام المحرقة) [4] والكلاب الميتة والعهن وهو الوبر يعالج بالدم، ثم إن رؤساء مكة كلموا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
(1) هكذا البغوي والقرطبي هذِه الحكاية وقال الألوسي: عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن هذِه المجادلة بين الروح والجسد، يقول الجسد: بك نطق لساني وأبصرت عيني ومشت رجلي ولولاك لكنت خشبة ملقاة، وتقول الروح: أنت كسبت وعصيت لا أنا وأنت كنت الحامل وأنا المحمول، فيقول الله تعالى: أضرب لكما مثلا: أعمى حمل مقعدًا إلى البستان فأصابا من ثماره فالعذاب عليكما. والظاهر عدم صحة هذا الخبر، وهو أجل من أن يحمل المجادلة في الآية على ما ذكر"روح المعاني"14/ 241.
(2) سقط من (أ) .
(3) في (أ) : والانتجاع.
(4) في (م) : فأكلوا الطعام المحرم والجيفة.