وقوله: {يَعْمَهُونَ} : يعصون ويتردَّدُون [1] في الضلالة مُتحيِّرينَ، يقال: عَمهَ يَعْمَهُ عَمَهًا وعُمُوهًا وعَمَهانًا فهُو عَمِهٌ وعَامِهٌ، إذا كان جائرًا عن الحق [2] ، قال رؤبة:
ومَهمَهٍ أطرافُه في مَهْمَهِ. . . أعمى الهُدى بالحائِرينَ العُمَّهِ [3]
16 -قوله -عز وجل-: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى} .
ومعناه: أنَّهم استبدلوا واختاروا الكفر على الإيمان [4] ، وإنّما
(1) في (ش) : يمضون، وفي (ت) : يترددون ويمضون.
(2) "جامع البيان"للطبري 1/ 136،"الوسيط"للواحدي 1/ 92،"معالم التنزيل"للبغوي 1/ 68،"لباب التأويل"للخازن 1/ 35،"البحر المحيط"لأبي حيان 1/ 195،"لسان العرب"لابن منظور 9/ 408 (عمه) .
(3) انظر:"مجاز القرآن"لأبي عبيدة 1/ 32،"معاني القرآن"للزجاج 1/ 91،"زاد المسير"لابن الجوزي 1/ 37،"لسان العرب"لابن منظور 9/ 408 (عمه) .
والمهمه: الأرض المقفرة الموحشة، والعُمَّه: جمع عامه، وهو الحائر المتخبِّط كالأعمى.
(4) أخرج الطبري في"جامع البيان"1/ 137 بسنده عن السدي، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مُرَّة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم: مثله.
وذكره هكذا ابن كثير في"تفسير القرآن العظيم"1/ 294، وذكره عن ابن عباس الواحدي في"الوسيط"1/ 92، والقرطبي في"الجامع لأحكام القرآن"1/ 182. وأخرجه ابن أبي حاتم في"تفسير القرآن العظيم"1/ 59 (155) ، بسنده عن السدي. وذكره السيوطي في"الدر المنثور"1/ 70، والشوكاني في"فتح القدير"1/ 46 عن ابن مسعود، ونسباه إلى ابن جرير.