جاز هذا الاستثناء مع اختلاف الحالين [1] ، لأن الإنسان اسم الجنس كقوله: {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} الآية [2] .
12 -قوله تعالى: {فَلَعَلَّكَ}
يا محمد. {تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ} فلا تبلغه إياهم وذلك أن مشركي مكة قالوا: ائتنا بكتاب ليس فيه سب آلهتنا [3] {وَضَائِقٌ} وضيق {بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا} لأن يقولوا {لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ} ينفقه {أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ} يصدقه. قاله عبد الله ابن أمية المخزومي [4] .
قال الله تعالى: {إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ} ليس عليك إلا البلاغ {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} .
13 -قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ}
بزعمكم {وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}
(1) يريد حال البأس وحال الفرج. وهو مبني على اختيار المصنف وموافقته للفراء. واختار الواحدي القول الثاني وأنه استثناء منقطع. انظر:"الوسيط"للواحدي 2/ 566.
(2) العصر: 1 - 3.
(3) انظر:"تفسير مقاتل" (144 أ) ،"الوسيط"للواحدي 2/ 566، ونسبه لأهل التفسير،"معالم التنزيل"للبغوي 4/ 164،"زاد المسير"لابن الجوزي 4/ 82. وقدره ابن عطية قال: فإنه لم يُرد قط تركَ شيء مما أوحى الله إليه، ولا ضاق صدره، وإنما ذكر ذلك للرد على أقوالهم"المحرر الوجيز"لابن عطية 7/ 249.
(4) انظر:"تفسير ابن حبيب" (105 أ) ،"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي 9/ 12.