فهرس الكتاب

الصفحة 6489 من 16476

وقال يمان بن رياب: هذا على معنى أنّ كلّ نبي أنذر قومه بالعذاب، فما كانوا ليؤمنوا بما كذب به أوائلهم من الأُمم الخالية، بل كذّبوا كما كذب أولوهم [1] ، نظيره قوله تعالى: {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (52) أَتَوَاصَوْا بِهِ} [2] .

وقيل: معناه: {وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} يعني بالمعجزات والعجائب التي سألوهم، فما كانوا ليؤمنوا بعد ما رأوا الآيات والعجائب، بما كذبوا به من قبل رؤيتهم تلك العجائب [3] ، نظيره قوله -عز وجل-: {قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ (102) } [4] وقوله: {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ} [5] . {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ} . (أي كما طبع الله على قلوب كفار الأمم الخالية، التي أهلكهم، كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين) [6] ، الذين كتب عليهم أن لا يؤمنون أبدا من قومك.

102 - {وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ}

أي: وفاء بالعهد، والعهد: الوصية والأمر، وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ

(1) ذكره البغوي في"معالم التنزيل"3/ 261 عنه.

(2) الذاريات: 52 - 53.

(3) ذكره أبو حيان في"البحر المحيط"4/ 354 بنحوه.

(4) المائدة: 102

(5) الإسراء: 59

(6) من (ت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت