ابن زيد: نمحو آثارهم من وجوههم، ونواصيهم التي هم بها، فنردها على أدبارها؛ حتى يعودوا إلى حيث جاؤوا منه بدءًا، وهو الشام، قال: وقد مضى ذلك [1] ، وتأوله: في إجلاء بني النضير إلى أذرعات، وأريحا [2] ، من الشام.
وأصل الطمس: المحو، والإفساد، والتحويل، ومنه يقال: رسم طامس، وطاسم -أي: دارس، والريح تطمس الأثر -أي: تمحوه، وتعفوه [3] .
{أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ} [298] فنجعلهم قردة وخنازير، {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا} .
48 -قوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} .
قال الكلبي -بإسناده-: نزلت في المشركين، وحشي بن حرب [4] ، وأصحابه، وذلك؛ أنه لما قتل حمزة، وكان قد جعل له
(1) أخرجه الطبري في"جامع البيان"5/ 122.
(2) أذرعات: بفتح الهمزة، وسكون الذال، وكسر الراء: بلدة بالشام، بجوار البلقاء، وعمان.
انظر:"معجم البلدان"لياقوت 1/ 130.
وأريحا: بفتح الهمزة، وكسر الراء: مدينة في غور الأردن، بينها وبين القدس
مسيرة يوم، للفارس. انظر:"معجم البلدان"لياقوت 1/ 165.
(3) انظر: قريبًا من هذا في كلام الطبري في"جامع البيان"5/ 123.
(4) وحشي بن حرب الحبشي: مولى بني نوفل، وهو قاتل حمزة، قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - مع وفد الطائف، وهو قاتل مسيلمة، في وقعة اليمامة، وشهد اليرموك، ومات بحمص، في خلافة عثمان.
انظر:"الإصابة"لابن حجر 10/ 299.