14 -قوله: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ}
في التوحيد، والنبوة {فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا} فألقينا {بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} بالأهواء المختلفة، والجدال في الدين.
قال معاوية بن قرة: الخصومات في الدين تحبط الأعمال [1] .
واختلفوا في المعني بالهاء والميم في قوله {بَيْنَهُمْ} :
فقال مجاهد وقتادة والسدي وابن زيد [2] : يعني: بين اليهود، والنصارى.
قال ابن زيد: كما يغرى بين البهائم.
= ثم إن الطبري رأى بعد ذلك أن القطع بنسخ الآية بآية السيف غير مسلم، إذ لا سبيل إلى العلم بذلك إلا بخبر الله تعالى، أو رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولا مانع أن تبقى آية المائدة محكمة، ويحصل العفو، والصفح عن أهل الكتاب في هفوة صادرة، أو زلة غير معتمدة، ما لم ينصبوا الحرب، ويمتنعوا عن أداء الجزية، فتكون آية السيف على رأي الطبري أقرب إلى التخصيص منها إلى النسخ، وهو كلام وجيه، وقوي.
انظر:"جامع البيان"للطبري 6/ 157، والنحاس في"الناسخ والمنسوخ"2/ 273.
(1) الأثر أخرجه سعيد بن منصور في"سننه"4/ 1449 (723) ، وأبو نعيم في"حلية الأولياء"2/ 300، والطبري في"جامع البيان"6/ 159، والآجري في"الشريعة"1/ 436 (115) ، وابن بطة في"الإبانة"2/ 501 (562) ، واللالكائي في"شرح أصول الاعتقاد"2/ 129 (221) .
(2) أخرج أقوالهم الطبري في"جامع البيان"6/ 159.