أنزل إلينا، وإلى إبراهيم، وإسماعيل، إلى قوله {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [1] .
فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته، وقالوا: والله ما نعلم أهل دين أقل حظًّا في الدنيا، والآخرة منكم، ولا دينًا شرًّا من دينكم، فأنزل الله تعالى هذِه الآية [2] .
ثم قال:
60 - {قُلْ} يا محمد {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ}
أخبركم {بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ} الذي ذكرت، يعني: قولهم: لم نر أهل دين أقل حظًّا في الدنيا والآخرة منكم، ولا دينًا شرّا من دينكم، فذكر الجواب بلفظ الابتداء، وإن لم يكن الابتداء شرًّا كقوله تعالى للكفار: {قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [3] ، {مَثُوبَةً} ثوابًا، وجزاءً، وهو نصب على التفسير [4] كقوله: {أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا} [5] ، وأصلها: مثووبة على وزن مفعولة، فقد جاءت مصادر على وزن المفعول نحو: المعقول، والميسور فأسقط عين الفعل، استثقالًا للضمة على الواو، ونقلت
(1) البقرة: 136.
(2) أخرجه ابن إسحاق كما في"السيرة النبوية"لابن هشام 2/ 216، والطبري في"جامع البيان"6/ 292 (12219) ، وابن أبي حاتم في"تفسير القرآن العظيم"4/ 1164، وذكره الواحدي في"أسباب النزول" (ص 203) ، بدون إسناد.
(3) الحج: 72.
(4) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 2/ 187.
(5) الكهف: 34.