ثم قال الله تعالى لنبيه -عليه السلام-:
108 - {لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ}
اللام فيه لام الابتداء والقسم [1] ، تقديره: والله لمسجدٌ {أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى} أي: بني أصله وابتدئ بناؤه {مِن أَوَّلِ يَوْمٍ} ؛ أي: من أول يوم بني، وقيل معناه: منذ أول يوم وضع أساسه [2] ، قاله المبرد وأنشد لزهير [3] :
لِمن الدّيار بقُنّة الحِجْر ... أقْوينَ من حِجَج ومن دَهْر
أي: منذ حجج ومنذ دهر [4] .
{أَحَقُّ} أولى {أَنْ تَقُومَ فِيْهِ} مُصَلّيًا.
(1) انظر"جامع البيان"للطبري 11/ 26،"المحرر الوجيز"لابن عطية 3/ 82،"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي 8/ 258.
(2) قاله الأخفش في"معاني القرآن"1/ 365.
(3) "ديوان زهير" (86) ،"تهذيب اللغة"للأزهري 15/ 473،"لسان العرب"لابن منظور،"تاج العروس"للزبيدي (حجر) ، (منن) ، وبلا نسبة في"المخصص"لابن سيده 14/ 69،"المحرر الوجيز"لابن عطية 3/ 83،"زاد المسير"لابن الجوزي 3/ 500،"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي 8/ 265.
وفي رواية للبيت: ومن شهر بدل ومن دهر.
(4) انظر اختلاف النحاة في دخول مِن على ظرف الزمان في"أوضح المسالك"لابن هشام 2/ 278،"المحرر الوجيز"لابن عطية 3/ 83 وقال: وإنما دعا إلى هذا الاختلاف أنّ من أصول النحويين أن (ش) لا تجر بها الأزمان، وإنما تُجرّ الأزمان بـ (منذ) ، .. فإذا وقعت من في الكلام وهي تلي زمنًا فيقدّر مضمر يليق أن تجره من.