فهرس الكتاب

الصفحة 11786 من 16476

{مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} من الآخرة، فكيف يتناولون التوبة، وإنما يقبل التوبة في الدنيا وقد ذهبت الدنيا فصارت بعيدًا من الآخرة؟ ! .

53 - {وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ}

أي: من قبل نزول العذاب.

{وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} يعني: يرمون محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بالظنون لا باليقين، وهو قولهم له [1] : إنه ساحر، بل هو كاهن، بل شاعر. هذا قول مجاهد. وقال قتادة: يعني يرجمون بالظن يقولون [2] : لا بعث ولا جنة ولا نار [3] .

54 - {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ}

يعني: الإيمان [4] والتوبة والرجوع إلى الدنيا [5] .

= القول في ذلك عندي أن يقال: إنهما قراءتان معروفتان في قرّاء الأمصار، متقاربتا المعنى، وذلك أن معنى ذلك: وقالوا آمنا بالله، في حين لا ينفعهم، فقال الله {وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ} أي: وأين لهم التوبة والرجعة: أي: قد بعدت عنهم، فصاروا منها كموضع بعيد أن يتناولوها وإنما وصفت ذلك الموضع بالبعيد، لأنهم قالوا ذلك في القيامة، فقال الله: أني لهم بالتوبة المقبولة، والتوبة المقبولة إنما كانت في الدنيا، وقد ذهبت الدنيا فصارت بعيدًا من الآخرة، فبأية القراءتين اللتين ذكرت قرأ القارئ فمصيب.

(1) من (م) .

(2) سقطت من (م) .

(3) رواه الطبري في"جامع البيان"22/ 112.

(4) رواه الطبري في"جامع البيان"22/ 112، عن الحسن. وفي رواية عن الحسن: حيل بينهم وبين ما يشتهون من مال أو ولد أو زهرة في الدنيا التي كانوا فيها، أو حيل بينهم وبين الحياة.

(5) رواه الطبري في"جامع البيان"22/ 112، عن مجاهد. قال: وإنما اخترنا القول =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت