28 -قال نوح: {قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً}
هدى ومعرفة {مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ} أي: التبست واشتبهت. وقرأ أهل الكوفة (إلا أبا بكر) [1] {فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ} بضم العين وتشديد الميم [2] ، أي: شبِّهت ولُبِّست. ومعنى الكلام: عَمِيَت الأَبْصَارُ عن الحق. وهذا كما يقال: دخل الخاتمُ في إصبعي، والخفُّ في رجلي، وإنما يدخل الإصبع في الخاتم، والرجل في الخفّ [3] .
="جامع البيان"15/ 296،"معاني القرآن"للزجاج 3/ 47،"الكشف عن وجوه القراءات"لمكي 1/ 526،"الحجة"لأبي على الفارسي 4/ 317.
وهذا المعنى أخرجه الطبري في"جامع البيان"15/ 226 عن ابن عباس. وانظر:"تهذيب اللغة"للأزهري 14/ 203 (بدا) .
(1) ساقطة من (ن) .
(2) قرأ بها حمزة والكسائي وحفص عن عاصم. انظر:"السبعة"لابن مجاهد (332) ."الحجة"لابن زنجلة (322) ،"التبصرة" (538) ،"الكشف عن وجوه القراءات"لمكي 1/ 527.
وأما قراءة أبي بكر عن عاصم فعَمِيت -بفتح العين وتخفيف الميم وهي قراءة ابن كثير وابن عمرو ونافع وابن عامر كذلك.
انظر:"السبعة"لابن مجاهد (332) ،"الكشف عن وجوه القراءات"لمكي 1/ 527،"التبصرة" (538) . ولم ينبه إلى اختلاف الرواية عن عاصم غير ابن مجاهد في السبعة.
(3) والمعنى: أنهم عموا هم عنها، فيكون مما قلب وهو معلوم المعنى، كقوله تعالى: {فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ} [إبراهيم: 47] .
وقول الشاعر:
تَرى الثَّوْر فِيها مُدْخِلَ الظِّلِ رَأسَه ... وسَائِره بَادٍ إلى الشَّمسِ أَجْمَع
أراد: مدخل رأسه الظل. =