فهرس الكتاب

الصفحة 7383 من 16476

والحساب ولا يأملون الثواب {فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} .

12 -قوله -عز وجل-: {وَإِذَا مَسَّ}

أصاب {الْإِنْسَانَ الضُّرُّ} الجهد والشدة {دَعَانَا لِجَنْبِهِ} على جنبه مضطجعًا {أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا} وإنَّما يريد جميع حالاته، لأنَّ الإنسان لا يعدو أحد هذِه الحالات {فَلَمَّا كَشَفْنَا} دفعنا [1] وفرّجنا {عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ} ؛ أي: استمر على طريقته الأولى قبل أن يصيبه الضرّ، ونسي ما كان فيه من الجهد والبلاء، وتَرَكَ الشُّكر والدُّعاء [2] .

قال الأخفش: (كأن لم يدعنا) و (كأن لم يلبثوا) وأمثالهما بمعنى كأنَّ الثقيلة، تقديره: كأنه لم يدعنا [3] .

{كَذَلِكَ} ؛ أي كما زيّن لهذا الإنسان الدعاء [4] عند البلاء، والإعراض عند الرخاء، كذلك {زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ} المجاوزين الحدّ في الكفر والمعصي {مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} من الكفر والمعصية.

والإسراف يكون في النَّفس وفي المال، ضيع نفسه إذا جعلها عابدة

(1) في هامش الأصل: في نسخة: رفعنا.

(2) انظر:"جامع البيان"للطبري 11/ 93.

(3) "معاني القرآن"للأخفش 1/ 369: وهي (كأنَّ) الثقيلة، ولكنه أضمر فيها فخفَّف، كما تخلَّف (أَنَّ) ويضمر فيها، وإنَّما هي (كأنْه لم) -هكذا ضبط بتسكين النون، والصَّواب تشديدها.

وانظر هذا المعنى أيضًا في"معاني القرآن"للزجاج 3/ 10.

(4) في (ت) : بالدعاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت