وألقى إليه بِخِطَامِها، قال: فلمزه رجلٌ جالس فقال: إنه ليتصدق بها ولهي خيرٌ منه، فنظر إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"بل هو خير منك ومنها"؛ يقول ذلك ثلاثًّا، فأنزل الله تعالى هذِه الآية [1] .
80 -قوله تعالى: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ}
يعني لهؤلاء المنافقين {أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} لفظه أمر ومعناه جزاء؛ تقديره: إن استغفرت لهم أو لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم [2] .
(1) الحكم على الإسناد:
فيه مبهمان، والجريري ثِقَة، لكنه اختلط قبل موته بثلاث سنوات.
التخريج:
الحديث ذكره السيوطي في"الدر المنثور"3/ 472 بمعناه، وعزاه لعبد الله بن أَحْمد في"زوائد الزهد".
وقد أخرجه الطبري في"جامع البيان"10/ 196 - 197 من طريق ابن عليّة، عن الجريري .. به.
وأخرجه أَحْمد في"المسند"5/ 34 (20360) من طريق يزيد، عن الجريري، بمعناه. وليس فيهما التصريح بسبب النزول.
(2) انظر"جامع البيان"للطبري 10/ 198،"المحرر الوجيز"لابن عطية 3/ 64،"الكشاف"للزمخشري 2/ 164.
وتقدم الكلام عليه بشواهده عند قوله تعالى: {قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ} .
وهذا القول اختاره الطبري في"جامع البيان"، وابن كثير في"تفسير القرآن العظيم"7/ 251، وقال ابن الجوزي في"زاد المسير"3/ 477: هذا قول المحققين.
وثَمت قول آخر في معنى الآية لم يورده المصنف، وهو أن المراد بالآية التخيير، كأنه قال: إن شئت فاستغفر، وإن شئت لا تستغفر، ثم أعلمه أنَّه لا يغفر لهم وإن استغفر. =