13 -قوله تعالى: {قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا}
أي: من الجنّة، وقيل: من السماء إلى الأرض، فألحقه بجزائر البحور، وإنَّما سلطانه وعظمته في جزائر البحور، وعرشه في البحر الأخضر، فلا يدخل الأرض إلاَّ كهيأة السارق، عليه أطمار يروغ فيها حتى يخرج منها {فَمَا يَكُونُ لَكَ} فليس لك {أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا} في الجنَّة، وليس ينبغي أن يسكن الجنَّة ولا السماء متكبر مخالف أمر الله تعالى: {فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ} الأذلاء، والصغار: الذل والمهانة.
14 - {قَالَ} إبليس عند ذلك: {أَنْظِرْنِي}
أي: أجلني [1] وأخرّني وأمهلني ولا تمتني {إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} من قبورهم، وهو النفخة الأخيرة عند قيام الساعة، أراد الخبيث ألا يذوق الموت.
15 - {قَالَ} الله تعالى: {إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ}
المؤخّرين، ثمّ بيّن مدّة النظرة والمهلة في موضع آخر، فقال: {إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ} [2] وهو النفخة الأولى حين يموت الخلق كلّهم.
16 - {فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي} ،
اختلفوا في (ما) فقال [3] : بعضهم هو استفهام، يعني فبأي: شيء أغويتني؟ ثمّ ابتدأ فقال: {لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ} . وقيل: هو (ما) الجزاء يعني
(1) من (ت) و (س) .
(2) الحجر: 38.
(3) ذكر هذِه الأقوال الطبري في"جامع البيان"8/ 134 ولم ينسبها، وإنما قال: وكان بعضهم يتأول ....