فهرس الكتاب

الصفحة 5538 من 16476

جمع بينهما في الذكر.

نكتة: أطلق في تحريم الطيبات، وقيد في العذاب، لأن التحريم شيء قد مضى، والعذاب مستقبل، وقد علم أن منهم من يؤمن، فيأمن من العذاب، فقال: {وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرينَ مِنْهُمْ} .

ثم استثنى مؤمني أهل الكتاب فقال:

162 - {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ}

يعني ليس أهل الكتاب كلهم كما ذكرنا، لكن الراسخون، الثابتون، المبالغون {فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ} اختلفوا في وجه انتصابه: فقالت عائشة، وأبان بن عثمان: هو غلط من الكاتب [1] ، ونظيره قوله: إِنَّ الَّذِينَ

(1) أخرج قول عائشة: أبو عبيدة في"فضائل القرآن" (ص 229) (556) ، وسعيد بن منصور في"سننه"4/ 1507 (769) ، والداني في"المقنع" (ص 119) ، وابن أبي داود في"المصاحف" (ص 43) ، والطبري في"جامع البيان"6/ 25، وابن شبَّة في"تاريخ المدينة"3/ 1013، كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة به، مع ذكر الآيتين التي قال المصنف فيهما: ونظيره: وقوله .. ، وهذا سند صحيح إليها، رضي الله عنها.

وأخرج قول أبان: الطبري في"جامع البيان"6/ 25، وعبد بن حميد، وابن المنذر كما في"الدر المنثور"2/ 435 من طريق الحجاج بن المنهال عن حماد بن سلمة، عن الزبير قال: قلت لأبان بن عثمان بن عفان: ما شأنها كتبت: {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ} قال: إن الكاتب لما كتب: {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ} حتَّى إذا بلغ قال: ما أكتب؟ قيل له: اكتب {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ} فكتب ما قيل له.

وتبين من سياق رواية أبان أنَّه لم يخطئ الكاتب، بل بين أنَّه كتب كما قيل له، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت