فهرس الكتاب

الصفحة 9859 من 16476

4 - {وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ}

الواجبة [1]

(1) اختلف أهل العلم في المراد بالزكاة هنا:

القول الأول: أن المراد بها زكاة الأموال الواجبة وهو اختيار المصنف والطبري في"جامع البيان"وعزاه ابن كثير والرازي للأكثرين.

واستدلوا بما يلي:

1 -أن أصل الزكاة فرض بمكة قبل الهجرة، وأما الزكاة التي فرضت بالمدينة سنة اثنتين من الهجرة إنما هي ذات النصب والمقادير الخاصة.

2 -أن هذِه اللفظة (الزكاة) قد أختصت في الشرع بهذا المعنى.

3 -لو حملنا معنى الزكاة هنا على زكاة النفس من الشرك والدنس لكان شاملًا لجميع صفات المؤمنين المذكورة في أول هذِه السورة فيكون كالتكرار، والحمل على التأسيس والاستقلال أولى من غيره.

4 -أن قوله: (فاعلون) معناها مؤدون وهي لغة فصيحة صريحة.

القول الثاني: أن المراد بها زكاة النفس أي تطهيرها من الشرك والدنس كقوله: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) } .

واستدل هؤلاء بـ:

1 -أن السورة مكية بلا خلاف -كما سبق- والزكاة فرضت بالمدينة فدل على أن قوله {لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} نزل قبل فرض الزكاة الواجبة فدل على أن المراد به غيرها.

2 -أن المعروف في زكاة المال أن يعبر عن أدائها بالإيتاء كقوله: {وَآتُوا الزَّكَاةَ} وهنا عبر بقوله (فاعلون) فدل على أن هذِه الزكاة: أفعال المؤمنين.

3 -أن زكاة الأموال عادة ما تقرن في القرآن بالصلاة من غير فصل بينهما، وهنا فصل بينهما بجملة {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} .

القول الثالث: أن المراد زكاة النفوس، وزكاة الأموال جميعًا لعموم الآية وهذا اختيار الشيخ السعدي في"تيسير الكريم الرحمن" (ص 497) وهو الراجح جمعًا =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت