فهرس الكتاب

الصفحة 1144 من 16476

الفعل لهم [1] .

29 -قوله عز وجل: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ}

أي: لأجلكم {مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} أي: قصدَ وعَمَدَ إلى خلْق السماء [2] ، {فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} أي: خلق سبع سموات مُستويات بلا فُطور ولا شطور ولا عَمَدٍ تحتها, ولا علاقة فوقها، {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} أي: عالم.

(1) "المحرر الوجيز"لابن عطية 1/ 114،"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي 1/ 214،"إتحاف فضلاء البشر"للدمياطي 1/ 383،"الميسَّر" (ص 5) ، ووافق يعقوب الحضرمي ابن محيصن والمطوعي، وقرأ بها آخرون أيضًا.

(2) قال السمعاني والبغوي في تفسيريهما: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} قال ابن عباس: وأكثر المفسرين من السلف: أي: ارتفع وعلا إلى السماء. ورجَّح ابن جرير الطبري -أيضًا- أنَّ الاستواء -ها هنا- بمعنى العلوّ فقال -بعد أن أورد الأقوال في ذلك-: وأولى المعاني يقول الله جلَّ ثناؤه {جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ} : على عليهنَّ وارتفع، فدبَّرهن بقدرته، وخلقهنَّ سبع سماوات. والعجب ممَّن أنكر المعنى المفهوم من كلام العرب في تأويل قول الله: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} الذي هو بمعنى العلو والارتفاع. . . ثم شرع يرد على الذين أوَّلوا ذلك.

وبمثل قول المصنِّف قال جمع من المفسرين، حيث قال ابن كثير رحمه الله: . . أي: قصد إلى السماء، والاستواء ها هنا مضمَّنٌ معنى القصد والإقبال؛ لأنّه عُدّي بـ (إلى) .

وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي في"تيسير الكريم الرحمن": {اسْتَوَى} : ترد في القرآن على ثلاثة معانٍ: فتارة لا تُعدى بالحرف، فيكون معناها: الكمال والتمام، كما في قوله عن موسى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى} ، وتارة تكون بمعنى (علا) و (ارتفع) .

وذلك إذا عُدّيت (بعلى) ، كقوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) } ، و {لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ} ، وتارة تكون بمعنى (قصد) كما إذا عُدّيت بـ (إلى) كما في =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت