قال الله تعالى: {هَذَا خَلْقُ اللَّهِ} [1] ، ومعنى الآية: فما اختلفوا في محمد - صلى الله عليه وسلم - حتَّى جاءهم معلومهم وهو محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنهم كانوا يعلمونه قبل خروجه [2] .
{إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} في الدين.
94 -قوله تعالى: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ} الآية
قد أكثر العلماء في تأويل هذِه الآية: فقال مقاتل: قالت كفّار مكة: إنما يُلقي هذا الوحي على لسان محمد شيطان يقال له: (الرسّ) [3] ، فأنزل الله تعالى: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ} ؛ يعني القرآن {فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ} فيخبرونك أنك مكتوب عندهم في التوراة رسولًا نبيًّا.
وقيل: الخطاب للرسول عليه السلام والمراد به غيره من الشاكّين؛ على مذهب العرب في خطابهم الرجل بالشيء ويريدون به غيره؛ كقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ} [4] الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمراد به المؤمنون، يدل عليه قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [5] ولم يقل: تَعْمَل [6] .
(1) لقمان: 11.
(2) انظر"جامع البيان"للطبري 11/ 167،"بحر العلوم"للسمرقندي 2/ 110.
(3) "تفسير مقاتل"2/ 248 بمعناه.
(4) الأحزاب: 1.
(5) الأحزاب: 2.
(6) هذا قول الفراء في"معاني القرآن"1/ 479، والسمرقندي في"بحر العلوم"=