وقال الخليل بن أحمد: سنطوي عمرهم في اغترار منهم [1] . وقال أبو عبيدة والمؤرج: الاستدراج أن يأتيه من حيث لا يعلم [2] .
وقال أهل المعاني: الاستدراج أن يتدرج إلى الشيء في خفية، قليلا قليلا ولا تباغت ولا تجاهره، يقال: استدرج فلانًا حتّى يعرف ما صنع. أي: لا تجاهر ولا تهجم عليه بالسؤال [3] ، ولكن استخرج ما عنده قليلا قليلا، وأصله من الدرجة، وذلك أن الراقي والنازل يرقى وينزل مرقاة مرقاة [4] ، فاستعير هذا منها، ومنه درج الكتاب إذا طواه شيئًا بعد شيء، ودرج القوم إذا مات بعضهم في أثر بعض، ودرج الصبي إذا قارب بين خطاه في المشي [5] .
183 - (قوله تعالى) [6] : {وَأُمْلِي لَهُم}
يعني: أُمهلهم وأطيل لهم، من المَلا والمُلاوة، وهو الدهر، يقال منه: تمليت. أي: عشت دهرًا [7] {إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} أي: أَخْذِي قوي شديد، نزلت: في المستهزئين، فقتلهم الله في ليلة واحدة.
(1) ذكره أبو حيان في"البحر المحيط"4/ 428 عنه.
(2) ذكره أبو عبيدة في"مجاز القرآن"1/ 233.
(3) في الأصل: السؤال. بدون حرف الجر، وأثبته من (ت) و (س) .
(4) من (ت) و (س) .
(5) انظر:"معاني القرآن"للنحاس 3/ 109،"معالم التنزيل"للبغوي 3/ 308،"الكشاف"للزمخشري 2/ 536.
(6) من (س) .
(7) ذكره أبو عبيدة في"مجاز القرآن"1/ 234 بنحوه.