فهرس الكتاب

الصفحة 10289 من 16476

ثم ضرب لأعمال الكافرين مثلًا.

39 -فقال عز من قائل: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ}

وهو الشعاع الذي نراه نصف النهار في البراري عند شدة الحر كأنه ماء فإذا قرب منه الإنسان نفش فلم يره شيئًا.

وسمي سرابًا لأنه يتسرب أي يجري كالماء [1] .

{بِقِيعَةٍ} وهي جمع القاع مثل جار وجيرة، والقاع: هو المنبسط الواسع من الأرض، وفيه يكون السراب [2] {يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ} يظنه العطشان {مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ} يعني: جاء ما قدره أنه ماء. {لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا} يعني: لم يجده على ما قدر، وقيل: معناه: جاء موضع السراب. فاكتفى بذكر السراب من موضعه [3] .

(1) قال ابن فارس: السين والراء والباء أصل مطرد وهو يدل على الاتساع والذهاب في الأرض. انظر:"معجم مقاييس اللغة"لابن فارس 3/ 155،"مجاز القرآن"لأبي عبيدة 2/ 66،"معاني القرآن"للنحاس 4/ 541،"مفردات ألفاظ القرآن"للراغب الأصفهاني (405) ،"لسان العرب"لابن منظور 1/ 465.

(2) قاله الفراء، والطبري في"جامع البيان"وغيرهما، وقال أبو عبيدة وغيره القيعة بمعنى القاع.

انظر:"معاني القرآن"للفراء 2/ 254،"معاني القرآن"للنحاس 4/ 540،"معاني القرآن"للزجاج 4/ 47،"جامع البيان"للطبري 18/ 148.

(3) وهذا الوجهان ذكرهما الطبري في"جامع البيان"ونقلهما عنه المصنف هنا.

وذلك أن الضمير في (جاءه) يدل على شيء موجود واقع عليه المجيء، وقوله {لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا} على عدم وجود شيء يقع عليه المجيء في (جاءه) . والأول هو أولى الوجهين. انظر:"جامع البيان"للطبري 18/ 148 - 149،"أضواء البيان"للشنقيطي 6/ 243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت