قال الشاعر [1] :
حدّثت نفسك بالوفاء ولم تكن ... للغدر خائنة مُغِلَ الإصبع [2] " [3] "
25 -قوله عز وجل: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً}
أي: اختبارا وبلاء يصيبكم، وقال ابن زيد: الفتنة الضلالة [4] . {لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} اختلفوا في وجه قوله: {لَا تُصِيبَنَّ} من الإعراب، فقال أهل البصرة: قوله: (لا تصيبن) ليس بجواب ولكنّه نهي بعد نهي، فلو كان جوابًا ما دخلت النون.
وقال أهل الكوفة: أمرهم ثمّ نهاهم، وفيه طرف من الجزاء، وإن كان نهيًا. كقوله: {يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ} [5] أمرهم ثمّ نهاهم، وفيه تأويل الجزاء وتقديره: واتقوا فتنة إن لم تتقوها أصابتكم.
وقال الكسائي: وقعت النون في الجزاء، ثم كان التحذير، ولو
= بِيَمِينِهِ [الزمر: 67] . ولم يجز ذلك، ولا نقول أصبع كأصابعنا، ولا يد كأيدينا، ولا قبضة كقبضاتنا، لأن كل شيء منه عز وجل لا يشبه شيئًا منا. أهـ.
(1) للكلابيِّ، انظر:"تاج العروس"للزبيدي 11/ 263 (صبع) .
(2) يقال فلان مُغِلَ الإصبع: إِذا كان خائنًا، والبيت ورد في كتب اللغة انظر:"لسان العرب"لابن منظور 8/ 192 (صبع) ،"جمهرة اللغة"لابن دريد 1/ 374.
(3) من (ت) و (س) .
(4) أخرجه الطبري في"جامع البيان"9/ 218 عنه.
(5) النمل: 18.