فهرس الكتاب

الصفحة 7337 من 16476

122 -قوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} الآية

قال ابن عباس رضي الله عنهما في رواية الكلبي: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج غازيًا لم يتخلف عنه إلا المنافقون والْمُعذّرون، فلما أنزل الله تعالى عيوب المنافقين وبيَّن نفاقهم في غزوة تبوك؛ قال المؤمنون: والله لا نتخلف عن غزاة يغزوها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا سرية أبدًا، فلما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسرايا إلى العدو، ونفر المسلمون جميعًا إلى الغزو، وتركوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحده بالمدينة؛ فأنزل الله تعالى {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} [1] . يعني: ليس لهم أن يخرجوا جميعًا إلى الغزو ويتركوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحده. {فَلَوْلَا نَفَرَ} فهلاّ خرج {مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ} قبيلة {مِنْهُمْ طَائِفَةٌ} جماعة {لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ} يعني الفرقة القاعدين، فإذا رجعت السرايا وقد نزل بعدهم قرآن وتعلمه القاعدون، قالوا لهم إذا رجعوا: إن الله تعالى قد أنزل على نبيِّكم بعدكم قرآنا وقد تعلّمناه، فيمكث السرايا يتعلمون مما أنزل الله -عز وجل- على نبيهم بَعدَهُم، ويبعثُ سرايا أُخَر؛ فذلك {لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ} [2] .

(1) انظر"أسباب النزول"للواحدي (ص 269) ،"معالم التنزيل"للبغوي 4/ 111؛"زاد المسير"لابن الجوزي 3/ 516.

جماعة من مشاهير الصحابة.

(2) هذا المعنى مروي من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، كما في"جامع البيان"للطبري 11/ 67،"تفسير القرآن العظيم"لابن أبي حاتم 6/ 1912،"الدر المنثور"للسيوطي 3/ 521.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت