فهرس الكتاب

الصفحة 5558 من 16476

أن يكون عبدًا لله"، قالوا: بلى، فنزل {لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ} [1] لن يأنف، ولن يتعظَّم، ولن يحتشم، وأصله الأنفة، والتجنُّب [2] ، وأصله من قولهم: نكفْت الدمع، إذا نحيته بأصبعك، قال الشاعر:"

فبانوا فلولا ما تذكّر منهم ... من الخلف لم يُنْكَفْ لعينك مَدمعُ [3]

{أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} وهم حملة العرش، لا يأنفون أن يكونوا عبيدًا لله، لأنَّ من الكفار من اتخذ الملائكة آلهة، فلذلك ذكرهم، ثم أوعدهم فقال: {وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا} المستكبر، والمقر.

173 - {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ}

من التضعيف ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، {وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا} عن عبادته، {وَاسْتَكْبَرُوا} عن السجود له، {فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} .

ثم قال لك: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا} [4] .

(1) ذكره الواحدي في"أسباب النزول" (ص 190) ، من رواية الكلبي.

(2) انظر:"القاموس المحيط"للفيروزآبادي (ص 1109) (نكف) .

(3) ذكر البيت الزجاج في"معاني القرآن"2/ 136، ابن منظور في"لسان العرب"لابن منظور (نكف) ، ولم أعثر على قائله.

(4) البقرة: 257.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت