{مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ} وهو الريح [1] .
وقيل: أراد بالعذاب الغليظ: عذاب القيامة، أي: كما نجيناهم في الدنيا من العذاب، كذلك نجيناهم في الآخرة من العذاب [2] .
59 - {وَتِلْكَ عَادٌ}
ردّه للقبيلة [3] . {جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ} يعني: هودًا وحده؛ فإنَّه لم يرسل إليهم من الرسل سوى هود، ونظيره قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ} [4] يعني: النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنَّه لم يكن في عصره رسول سواه، وإنما جمع ها هنا؛ لأن من كذب
= الرحمة التامة الكاملة، ولا ينجو أحد من عذاب الله إلَّا من أنعم الله وتفضل عليه برحمته. والمصنف وافق الطبري في"جامع البيان"15/ 366، وانظر: (معاني القرآن"للزجاج 3/ 59."
(1) انظر:"المحرر الوجيز"لابن عطية 7/ 326، والقرطبي في"الجامع لأحكام القرآن"9/ 54، واختاره ابن كثير في"تفسير القرآن العظيم"2/ 450.
(2) انظر:"جامع البيان"للطبري 15/ 366،"الوسيط"للواحدي 2/ 579،"المحرر الوجيز"لابن عطية 7/ 326، والقرطبي في"الجامع لأحكام القرآن"9/ 54، ورجحه الطبري والواحدي، انظر:"جامع البيان"للطبري 15/ 366،"البسيط"للواحدي 66 أ؛ لأن الإنجاء من عذاب الدنيا سبق، وهذا هو الأظهر والله أعلم. واختار ابن الجوزي: أنَّه شامل للقولين. انظر:"زاد المسير"لابن الجوزي 4/ 120، ومال إليه ابن عطية. انظر:"المحرر الوجيز"لابن عطية 7/ 326.
(3) لأن التأنيث في تلك لأجل القبيلة. انظر:"معاني القرآن"للفراء 2/ 19،"الوسيط"للواحدي 2/ 579،"زاد المسير"لابن الجوزي 4/ 120، والقرطبي في"الجامع لأحكام القرآن"9/ 54.
(4) المؤمنون: 23.