فهرس الكتاب

الصفحة 7053 من 16476

{وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا} بترككم النفير؛ لأنه لا حاجة به إليكم [1] .

{وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .

40 -قوله تعالى: {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ}

هذا إعلام من الله تعالى أنه هو المتكفل بنصر رسوله - صلى الله عليه وسلم - وإظهار دينه أعانوه أو لم يعينوه، وأنه قد نصره حين كان أولياؤه قليلًا وأعداؤه كثيرًا، فكيف به اليوم وهو في كثرة من العدد والعدة. فقال عز من قائل: إن لا تنفروا أيها المؤمنون إذا استنفركم، ولا تنصروه إذا استنصركم، فالله معينه ومغنيه عنكم كما نصره {إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [2] .

وقيل معناه: إن لم تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا من مكة، حين مكروا به وأرادوا تبييته وهموا بقتله [3] {ثَانِيَ اثْنَيْنِ} نصب على الحال [4] ، أي: وهو أحد الاثنين، والاثنان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر الصديق [5] - رضي الله عنه -.

{إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} وهو نقب في جبل بمكة يقال له ثور [6] .

(1) "جامع البيان"للطبري 10/ 134،"معالم التنزيل"للبغوي 4/ 48.

(2) "جامع البيان"للطبري 10/ 135 - 136، بتصرف يسير.

(3) إشارة إلى قوله تعالى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30) } [الأنفال: 30] .

(4) انظر"معاني القرآن"للزجاج 2/ 449،"البحر المحيط"لأبي حيان 5/ 45.

(5) من (ت) .

(6) ثور: جبل جنوب مكة، عالٍ أغبر، يرى من جميع نواحيها المرتفعة، وبه غار ثور الذي اختبأ فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحبه أول هجرته. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت