وقيل: الحاقة الأولى: مرفوعة بالثانية؛ لأن الثانية بمنزلة الكناية عنها، كأنه عجب منها. فقال: الحاقة، ما هي؟ كما تقول: زيد، ما زيد؟
والحاقة الثانية: مرفوعة بـ (ما) ، و (ما) بمعنى: أي شيء، وهو رفع بالحاقة الثانية. ومثله: {الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ (2) } [1] ، {وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (27) } [2] ، {فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8) } [3] ونحوها [4] .
3 - {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (3) كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (4) }
أي: بالعذاب الذي نزل بهم، وحين وعدهم نبيهم حتى هجم عليهم فقرع قلوبهم [5] .
= الثانية خبر للمبتدأ الثاني. والجملة من المبتدأ الثاني وخبره خبر للمبتدأ الأول. وهذا الوجه قدمه المصنف فكأنه يذهب إليه.
وإليه ذهب النحاس في"إعراب القرآن"4/ 323، 5/ 19، ومكي في"مشكل إعراب القرآن" (ص 753) ، وابن الأنباري في"البيان في غريب إعراب القرآن"2/ 456، وأبو حيان في"البحر المحيط"8/ 315، والسمين الحلبي في"الدر المصون"10/ 194.
(1) القارعة: 1 - 2.
(2) الواقعة: 27.
(3) الواقعة: 8.
(4) هذا هو الوجه الثاني في إعرابها. وإليه ذهب الطبري في"جامع البيان"29/ 47 ولم يذكر غيره.
وحكاه مصدرا بـ (قيل) : النحاس في"معاني القرآن"4/ 324، ومكي في"مشكل إعراب القرآن" (ص 753) ، والعكبري في"التبيان في إعراب القرآن"2/ 1236.
(5) "معالم التنزيل"للبغوي 8/ 207.