فهرس الكتاب

الصفحة 4158 من 16476

الْعَظِيمِ، فتكون الآية كلها خطابًا من الله عز وجل للمؤمنين عند تلبيس اليهود عليهم؛ لئلا تزلوا ولا ترتابوا، والله أعلم.

يدل عليه قول الضحاك: إن اليهود قالوا: إنا لنحاجُّ عند ربنا من خالفنا في ديننا. فبيَّن الله تعالى أنهم هم المدحضون المغلوبون، وأن المؤمنين هم الغالبون [1] .

وقال [2] أهل الإشارة في هذِه الآية: لا تعاشروا إلَّا من يوافقكم على أحوالكم وطريقتكم؛ فإن من لا يوافقكم لا يرافقكم [3] .

74 -قوله تعالى: {يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ}

أي: بنبوته ودينه ونعمته [4] {مَن يَشَاءُ} : وفيه بيان أن النبوة ليست بجزاء العمل كما قال بعضهم؛ لأنه تعالى بيَّن أنها فضل من فضله يختص بها من يشاء، ولو كانت جزاء العمل لما قال: {يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [5] .

قال أبو عثمان: أجمل القول، ليبقى معه رجاء الراجي وخوف الخائف.

(1) انظر:"جامع البيان"للطبري 3/ 315،"معاني القرآن"للفراء 1/ 222 - 223.

(2) في الأصل: وهل، والمثبت من (ن) .

(3) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي 4/ 115.

(4) هو قول الحسن والربيع ومجاهد، كما في"تفسير مجاهد" (ص 129) ،"جامع البيان"للطبري 3/ 316،"الوسيط"للواحدي 1/ 450.

(5) انظر:"البحر المحيط"لأبي حيان 2/ 497،"فتح القدير"للشوكاني 1/ 353،"الدر المنثور"للسيوطي 2/ 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت