مشركي مكة {بِبَعِيدِ} قال مجاهد: يُرهب بها قريشًا [1] .
وقال قتادة وعكرمة [2] : يعني ظالمي هذِه الأمة، والله ما أجار الله منها ظالمًا بعد.
وقال أنس بن مالك: سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جبريل عن قوله {وَمَا هِيَ مِنَ الْظَالِمِينَ بِبَعِيدٍ} . فقال:"يعني: عن ظالمي أمتك، ما من ظالم منهم، إلا وهو بعرض حجر يسقط عليه من ساعة إلى ساعة" [3] .
84 -قوله تعالى {وَإِلَى مَدْيَنَ}
يعني: وأرسلنا إلى ولد مدين بن إبراهيم [4] {أَخَاهُمْ شُعَيْبًا} بن
(1) "تفسير مجاهد"1/ 390، وأخرجه الطبري في"جامع البيان"15/ 439، وابن أبي حاتم في"تفسير القرآن العظيم"6/ 2069، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في"الدر المنثور"للسيوطي 3/ 625.
والذي عند الطبري يرهب بها من يشاء ولعله خطأ طباعي. ففي جميع المصادر قريشا.
(2) قول قتادة وعكرمة أخرجه عبد الرزاق في"تفسير القرآن العظيم"2/ 309، والطبري في"جامع البيان"15/ 439، وابن أبي حاتم في"تفسير القرآن العظيم"6/ 2070.
وهو قول أكثر المفسرين كما في"الوسيط"للواحدي 2/ 585.
(3) ذكره ابن حبيب في"تفسيره" (111 أ) ولم يسنده ولم أجد من ذكره مسندًا.
(4) يذهب المصنف إلى أن مدين اسم للقبيلة، وذهب آخرون إلى أن مدين اسم لمدينة بناها مدين بن إبراهيم وهذا القول اختاره الفراء وأنشد:
رُهْبَانُ مَدْيَنَ لَوْ رَأَوْكَ تَنَزَّلُوا ... والعُصْمُ من شَعَفِ العُقُولِ الفَادِرِ
قال الزجاج والمعنى على هذا: وأرسل إلى أهل مدين فحذف الأهل. قلت: والبيت الذي ذكره الفراء لجرير وهو في ديوانه (308) ، وانظر:"لسان العرب"=