38 - (قوله عز وجل) [1] : {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (38) }
قرأ الحسن ويحيى بن يعمر [2] وابن عامر وأهل الكوفة: (سيئه) على الإضافة، بمعنى كل هذا الذي ذكرناه [3] من قوله: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} .
{كَانَ سَيِّئُهُ} أي: سيء ما ذكرنا وعددنا عليك كان عند ربك مكروها، قالوا: لأن فيما ذكر وعد من قوله: {وَقَضَى رَبُّكَ} إلى هذا الموضع أمورًا جميلة حسنة ليست بسيئة [4] .
واختار أبو عبيد هذِه القراءة لما ذكرنا من المعنى؛ لأن في قراءة أُبي رضي الله عنه حجة لها.
(1) من (أ) .
(2) قال ابن مهران الأصبهاني: قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي {سَيِّئُهُ} بضم الهمزة والهاء."المبسوط في القراءات العشر" (ص 228) .
(3) في (ز) : ذكرنا.
(4) قال ابن زنجلة: وحجتهم قوله {مَكْرُوهًا} ، بالتذكير، ولو كان (سيئة) غير مضاف للزم أن يكون (مكروهة) بالتأنيث، لأنه وصف للسيئة، وأخرى: وهي أنه ذكر في هذِه الآيات من لدن قوله {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} حتى ينتهي إلى قوله {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (38) } بغير طاعة مأمور به وبعضه معصية منهي عنه، فالمأمور به {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ} ، وقوله {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ} ، والمنهي عنه {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ} {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ} فقد أمروا ببعض هؤلاء الآيات، ونهوا ببعضها، فقال: {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (38) } ؛ لأن فيها ذكر الحسن والسيئ، والسيئ هو المكروه دون الحسن. انتهى كلامه."الحجة" (ص 403) .