فهرس الكتاب

الصفحة 14560 من 16476

{فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا} مع نبوتهما {مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} يخوف عائشة، وحفصة - رضي الله عنهما - [1] .

11 - {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ} وهي آسية بنت مزاحم.

قال المفسرون: لما غلب موسى السحرة آمنت امرأة فرعون، فلما تبين له إسلامها ثثبتت عليه، أوتد يديها ورجليها بأربعة أوتاد، وألقاها في الشمس، وأمر بصخرة عظيمة، فتلقى عليها، فلما أتوها بالصخرة {إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ} فأبصرت بيتها في

(1) قال يحيى بن سلام: هذا مثل ضربه الله ليحذر به حفصة وعائشة حين تظاهرتا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم ضرب لهما مثلًا بامرأة فرعون ومريم ابنة عمران ترغيبًا في التمسك بالطاعة. ذكره الماوردي 6/ 47.

وذكره الواحدي في"الوسيط"4/ 323 ونسبه لمقاتل.

قال ابن عطية في"المحرر الوجيز"5/ 335: وقال بعض الناس: إن في المثلين عبرة لزوجات النبي محمد -عليه السلام-، حين تقدم عتابهن، وفي هذا بعد؛ لأن النص أنه للكفار يبعد هذا. أ. هـ. ونقله أبو حيان في"البحر المحيط"8/ 289 مرتضيًا له. وقال ابن جزي (ص 778) : وضرب الله المثل بهاتين المرأتين للكفار الذين بينهم وبين الأنبياء وسائل، كأنه يقول: لا يغني أحد عن أحد، ولو كان أقرب الناس إليه كقرب امرأة نوح وامرأة لوط من أزواجهما. وقيل: هذا مثال الأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما ذكر في أول السورة، وهذا باطل؛ لأن الله إنما ضربه للدَّين كفرواه ا. هـ. والأقرب والله أعلم: أن المثل الأول هو ما ذكره ابن جزي أولًا، وسيقرره المصنف عند آخر كلامه على الآية.

وأما المثل الثاني فهو مثل ضربه الله للمؤمنين أنهم لا تضرهم مخالطة الكافرين إذا كانوا محتاجين إليهم كما قرره الحافظ ابن كثير في"تفسير القرآن العظيم"14/ 64، وقرر المصنف نحوه كما سيأتي.

وهو قول قتادة أخرجه الطبري في"جامع البيان"28/ 171 عنه، واختاره لنفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت