فهرس الكتاب

الصفحة 5324 من 16476

72 -قوله عز وجل: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ} .

قال بعضهم: نزلت هذه الآية في المؤمنين [1] ، لأن الله تعالى خاطبهم بقوله: {وَإِنَّ مِنْكُمْ} وقد فرق الله تعالى بين المؤمنين والمنافقين بقوله: {مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ} [2] .

وقال أكثر المفسرين [3] : إنها نزلت في المنافقين، وإنما جمع بينهم في الخطاب؛ من جهة الجنس والنسب، لا من جهة الإيمان، {لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ} أي: ليتثاقلن، وليتخلفن عن الجهاد والغزو، وقيل: معناه: ليخلفن غيره، وهو عبد الله بن أبي المنافق، وإنما دخلت (اللام) في (من) لمكان (إن) ، كما يقال: إن فيها لأخاك، واللام في: {لَيُبَطِّئَنَّ} لام قسم [4] ، وهي صلة {لَمَنْ} على إضمار شبيه

= سبب، وهو من القدر، والأخذ به مشروع، كما أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - عباد الله أن يتداووا؛ ليدفعوا قدر الله بقدر الله، وكما امتنع عمر رضي الله عنه من دخول الشام لما علم أن بها الطاعون، فقيل له: أتفر من قدر الله؟ فقال: نفر من قدر الله إلى قدر الله.

انظر:"الطبقات الكبرى"لابن سعد 3/ 274.

فنفي الحذر مطلقًا، وهو من الأسباب المشروعة، غير سديد، والله أعلم.

انظر:"زاد المسير"لابن الجوزي 2/ 130، ونسبه للماوردي.

(1) المجادلة: 14.

(2) في (م) ، (ت) : أهل التفسير، وهو قول ابن عباس، وابن جريج، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد. انظر:"جامع البيان"للطبري 5/ 165 - 166،"تفسير القرآن العظيم"لابن أبي حاتم 3/ 999،"زاد المسير"لابن الجوزي 2/ 130.

(3) قال القرطبي في"الجامع لأحكام القرآن"5/ 276: وهو الصحيح، إن شاء الله.

(4) انظر:"معاني القرآن"للفراء 1/ 275 - 276.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت