{تِلْكَ عُقْبَى} عاقبة {الَّذِينَ اتَّقَوْا} الجنة {وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ} .
36 - {وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ}
يعني: القرآن، هم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - {يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} من القرآن {وَمِنَ الْأَحْزَابِ} يعني: الكفار الذين تحزبوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم اليهود والنصارى {مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ} وهذا قول مجاهد [1] وقتادة [2] .
وقال سائر العلماء [3] : كان ذكر الرحمن في القرآن قليلًا في بدء ما نزل، فلمّا أسلم عبد الله بن سلّام وأصحابه سَاءَهُمْ قلة ذكر الرحمن في القرآن؛ لأن ذكر الرحمن في التوراة كثير، فسألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فأنزل الله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ} [4] الآية. فقالت قريش حين نزلت هذِه الآية: مَا بَالُ محمد كان يدعو إلى إله واحد فهو اليوم يدعو إلى إلهين الله والرحمن، ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة. يعنون: مسيلمة الكذاب. فأنزل الله تعالى:
(1) أخرجه الطبري في"جامع البيان"16/ 474، وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في"الدر المنثور"للسيوطي 4/ 121.
(2) أخرجه الطبري في"جامع البيان"16/ 473، وهو اختيار الطبري.
(3) نسبه الواحدي في"البسيط" (186 أ) للمفسرين، وكذلك القرطبي في"الجامع لأحكام القرآن"9/ 326 نسبه لأكثر العلماء، وانظر:"زاد المسير"لابن الجوزي 4/ 335.
(4) الإسراء: 110.