شرع لعباده، وبعث به رسله.
{وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} أي: من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، {بِإِذْنِهِ} بتوفيقه وهدايته وإرادته ومشيئته، {وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} .
17 - {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا}
أي: من يطيق أن يدفع من أمر الله شيئًا، فيرده إذا قضاه، وهو من قول القائل ملكت عن فلان أمره، إذا صار لا يقدر أن ينفذ أمرًا إلا به [1] ، {إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} ولم يقل: وما بينهن؛ لأن المعنى: وما بين هذين النوعين من الأشياء [2] {يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .
18 - {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ}
وقال السدي: قالت اليهود: إن الله تعالى أوحى إلى إسرائيل: أن ولدك بكري [3] من الولد، فأدخلهم النار، فيكونون فيها أربعين يومًا، حتَّى تطهرهم وتأكل خطاياهم، ثم ينادي مناد: أن أخرجوا كل مختون من ولد إسرائيل، فأخرجهم، فذلك قوله [4] : لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا
(1) هذِه عبارة الطبري في"جامع البيان"6/ 163.
(2) نص عبارة الطبري في"جامع البيان"6/ 163.
(3) في (ت) : يلوي.
(4) في (ت) : قولهم.