50 - {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً}
دلالة على قدرتنا، وكان حقه أن يقول: (آيتين) [1] كما قال (سبحانه وتعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ} ) [2] [3] .
واختلف النحاة في وجهها.
فقال بعضهم معناه: وجعلنا كل واحد منهما آية [4] كما قال: {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا} [5] أي: آتت كل واحدة أكلها، وقال: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ} [6] ولم يقل: أرجاس.
وقال بعضهم: معناه وجعلنا شأنهما واحدًا؛ لأن عيسى عليه السلام وُلد من غير أب، وأمه وَلَدتْ من غير مسيس ذكر [7] .
(1) وبها قرأ ابن مسعود وابن أبي عبلة وهي قراءة شاذة، وذلك لأن كل واحد منهما آية بنفسه.
انظر:"زاد المسير"لابن الجوزي 5/ 386.
(2) طمس في الأصل، والمثبت من (م) .
(3) الإسراء: 12.
(4) وهذا مذهب سيبويه واختاره الطبري في"جامع البيان".
انظر:"جامع البيان"للطبري 18/ 25،"إعراب القرآن"للنحاس 3/ 78،"تفسير ابن حبيب"203/ ب،"الكفاية"للحيري 2/ 51/ ب،"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي 12/ 338،"إملاء ما من به الرَّحْمَن"للعكبري 2/ 136.
(5) الكهف: 33.
(6) المائدة: 90.
(7) وهو مذهب الفراء والزجاج والنحاس وأكثر المفسرين. انظر:"معاني القرآن"للفراء 2/ 215،"معاني القرآن"للزجاج 3/ 404، 4/ 14،"معاني القرآن"للنحاس 4/ 46،"إعراب القرآن"للنحاس 3/ 78،"تفسير القرآن"للسمعاني 3/ 406،"الوسيط"للواحدي 3/ 351،"الكشاف"للزمخشري 3/ 130.