141 - {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .
142 -قوله -عز وجل-: {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ}
أي: الجهال {مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ} أي: صرَفهم وحوَّلهم {عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} يعني بيت المقدس.
نزلت في اليهود ومشركي مكة ومنافقي المدينة، طعنوا في تحويل القبلة، فقال مشركو مكة: قد تردد على محمَّد أمره واشتاق إلى مولده ومولد آبائه، وقد توجه نحو قبلتكم وهو راجع إلى دينكم عاجلًا [1] فقال عز وجل: {قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ} [2] مِلْكًا وخلقًا [3] ،
(1) من (ت) .
(2) سبق تفسيرها في تفسير الآية (134) .
(3) انظر:"تفسير مقاتل"1/ 73،"معالم التنزيل"للبغوي 1/ 158، و"المحرر الوجيز"لابن عطية 1/ 219،"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي 2/ 135،"لباب التأويل"للخازن 1/ 117،"العجاب في بيان الأسباب"لابن حجر 1/ 388.
وأخرج البخاري كتاب: الصلاة، باب التوجه نحو القبلة حيث كان عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب أن يُوجَّهَ إلى الكعبة، فأنزل الله: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} فتوجَّهَ نحو الكعبة، وقال السفهاء من الناس وهم اليهود {مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} ، فصلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل، ثم خرج بعد ما صلى، فمرَّ على قومٍ من الأنصار في صلاة العصر نحو بيت المقدس، فقال: هو يشهد أنه صلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنه توجَّه نحو الكعبة، فتحرَّف القوم حتى توجهوا نحو الكعبة.