فهرس الكتاب

الصفحة 8210 من 16476

37 -قوله - عز وجل-: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي}

وإنما أدخل"من"للتبعيض ومجاز الآية: أسكنت من ذريتي ولدًا {بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ} .

وهو مكة {عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ} قال قتادة [1] : المحرم من استحلال حرمات الله فيه والاستخفاف بحقه، فإن قيل: فما وجه قول إبراهيم عليه السلام {عِنْدَ بَيْتِكَ} وإنما بني إبراهيم عليه السلام البيت بعد ذلك بمدة؟ قيل معناه: عند بيتك المحرم الذي كان قبل أن ترفعه من الأرض حين رفعته أيام الطوفان، وقيل: عند بيتك الذي قد مضى في سابق علمك أنه يحدث في هذا البلد، وكانت قصة الآية على ما ذكره سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إنَّ أول من سعى (بين الصفا) [2] والمروة لهاجر -إسماعيل- وإن أول (ما أحدث) [3] نساء العرب جر الذيول (من هاجر) [4] وذلك أنها لما فرت [5] من سارة أرخت من ذيلها لتعفي أثرها فجاء بها إبراهيم عليه السلام ومعها ابنها إسماعيل عليه السلام حتى انتهى بهما إلى موضع البيت

(1) ذكر الطبري هذا القول في"جامع البيان"13/ 233.

(2) في الأصل: بالصفا.

(3) في الأصل: أخذت، والمثبت موافق لما رواه الطبري في"جامع البيان"13/ 229.

(4) في (م) : لهاجر، وفي (ز) : لعنها أي بلام التوكيد على الخافض والضمير.

(5) في الأصل: لهاجر، وفي (ز) : لعنها أي بلام التوكيد على الخافض والضمير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت